الشيخ محمد علي الأراكي

140

كتاب الصلاة

وناسخا ومنسوخا فكذا في أحاديثنا ، فيدفعه أنّ الظاهر كون قوله عليه السّلام : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف جوابا للسائل ، وعلى هذا فيكون من قبيل الاستشهاد ، وأيضا لا يبقى معنى لتفريع أنّ أدنى ما للإمام عليه السّلام أن يفتي بسبعة وجوه على المطلب المذكور ، كما لا يخفى . وأمّا رواية عيسى بن عبد الله فحملها على القراءات السبع بعيد ، إذ أوّلا أيّ تضييق في قراءة الكلمة بالنصب مثلا أو بهيئة واحدة دون غيرهما حتّى يكون في جوازها بوجه آخر توسعة . وثانيا : التعبير عن وجوه القراءة بالإعراب والهيئة المختلفين بالأحرف لا يخلو عن بعد ، فإنّ الظاهر من الحرف هو اللغة . وحينئذ فالظاهر في تفسير هذه الرواية أيضا - والله العالم - أن يقال : إنّ طوائف العرب مختلفة في لهجاتهم عند التكلَّم بالكلمة الواحدة ، فربّ طائفة يتفوّهون بالكاف مكان الجيم ، فيقولون : الحكر ، مكان الحجر ، وربّ قوم يتفوّهون بالميم مكان اللام في « ال » كما قال قائلهم : أمن امبرّ امصيام في امسفر ، إلى غير ذلك من أنحاء اللهجات ، ونظيره ما نجده في الطوائف المختلفة من أهل لغتنا ، فبعضهم يتفوّهون بالكسرة مقام الفتحة ، وهكذا . وعلى هذا فالنبيّ الأكرم صلَّى الله عليه وآله سأل الله تعالى التوسعة على أمّته بملاحظة أنّه لو كان جميع الطوائف ملزمين بالتفوّه بألفاظ القرآن على حسب لغة الحجاز في لهجاتهم عند أداء الحروف كان شاقّا عليهم ، والتوسعة يقتضي الرخصة لأهل كلّ لهجة في التفوّه بما يوافق لهجته ، وهذا المعنى في غاية القرب بحسب اللفظ ، لكن عيبه أنّه غير مفتى به ، فلا يجوّزون في القراءة الصلاتية مع الاختيار تبديل الحروف حسب اقتضاء اللهجة .